حسن حسن زاده آملى
176
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
البهيمية أو الغلبة السبعية فإنها كمالات لسائر النفوس ، ورذائل للنفس الانسانية » . وأقول : قوله : « ومقوم صورته » مجرور معطوف على ذاته أي ما ينبعث حركته من ذاته ومن مقوم صورته . قوله : « بالمعنى الذي هو مادة » اي بشرط لا ، وأما بالمعنى الذي هو جنس ولا بشرط فهو متحد مع النفس ؛ بل هو نفس متجسّمة . قوله : « وأما هذه الحركات الطبيعة » الخ . ناظر إلى الحركة الأينيّة النقلية العرضية ، والحركة الجوهرية منوعة ولازم ذاتي للطبيعة وجودا ، والتفكيك بينهما بتحليل عقلي ولما كانت ذاتي الطبيعة وذاتي الشيء لا يعلل فالحركة الجوهرية لا تعلّل . قوله : « واما حركات المركبات المعدنية » ، يعني أنها من حيث هي معدنية لا تكون حركاتها ذاتية لها بل لا بد في انبعاثها عنها من أمور خارجة عنها . قوله : « وأما الحركة الذاتية » الخ استدراك على ما قاله آنفا من أن كل ما ينبعث الحركة من ذاته بذاته الخ فتبصّر . فدريت من هذا البحث عن الحركة في الجوهر أيّ قسم منها متوجه إلى كمالها الذاتي ، وايّ قسم منها مائتة ، وأيّ قسم منها حيّة . قوله : « وان لم تكن عقلية بل وهمية أو خيالية فلها أيضا حشر إلى عالم النفوس » الخ . فالوهم والخيال أيضا لهما حظّ من التجرد والمفارقة عن المادة كما هو المبرهن عليه في محلّه وسيأتي حولهما عدة مباحث جليلة في العيون المقبلة ، واستيفاء البحث عن ذلك يطلب في كتابينا العربي والفارسي في إقامة الحجج على تجرد النفس الناطقة . ثم قال صاحب الأسفار : « واما من جعل النفس جسما أراد بالنفس النفس الخيالية الحيوانية ، ولم يرد بالجسم هذه الأجسام الطبيعية الواقعة تحت الحركات والانفعالات ، بل شبحا برزخيا صوريا له أعضاء حيوانية ، وتلك النفس صورة حيوانية حية بذاتها ليست حيوتها بأمر عارض عليها كهذه الأجسام . وبوساطتها يتصرف النفس الناطقة في هذا البدن الطبيعي ويدرك الجزئيات والحسيّات كما اتفق عليه جميع السلّاك والمكاشفين . وذلك الجسم هو الصورة التي يراها الانسان في المنام حيث يجد نفسه مشكّلا مصورّا بجوارح وأعضاء ، وانه يرى شخصه في المنام يدرك ادراكات جزئية ويعمل أعمالا حيوانية فيسمع باذنه ويرى بعينه ويشم بأنفه ويذوق بلسانه ويلمس ببشرته ويبطش بيده ويمشي برجليه وهذه كلّها أعضاء روحانية غير هذه الأعضاء الطبيعية » . وأقول : « قوله وتلك النفس صورة حيوانية حيّة » يعني بها النفس الخيالية ، وانما كانت